30/04/2026 info@awsaf.net

أهم موقع ( أوصاف ) الموقع الترفيهي الأول مجتمع حيوي يجمع بين الترفية و التسويق المنتجات و أفضلها مع وأوصافها الأن أحصل على أكواد و كوبونات خصم تصل الى 80%

قصة الحقود و البخيل

حكاية “صخر” البخيل و”جسّار” الحقود

تمهيد: قريةٌ بين جبلين

​في قديم الزمان، كانت هناك قرية غنية بمراعيها، يسكنها رجلان صارا مضرباً للمثل في القبح الأخلاقي. الأول يُدعى (صخر)، وكان رجلاً فاحش الثراء، يملك من الإبل والغنم ما لا يُحصى، لكنه كان أبخل من الأرض القاحلة. والثاني يُدعى (جسّار)، وكان رجلاً ميسور الحال، لكن قلبه كان ممتلئاً بـ الحقد الأسود؛ لا يرى نعمة عند غيره إلا وتمنى زوالها، حتى لو لم يستفد هو منها.

الفصل الأول: وليمة بلا طعام

​في أحد السنين، حلّ بالقرية ضيفٌ غريب، فاجتمع الوجهاء لإكرامه. تقدّم صخر البخيل ليعرض استضافته، ليس كرماً، بل طمعاً في أن يرى الناس جاهه وقوة ماله دون أن ينفق قرشاً واحداً.

​عندما دخل الضيف والناس دار صخر، ذبح لهم شاةً واحدة هزيلة تكاد عظامها تخترق جلدها، ووضع أمامهم أطباقاً كبيرة مملوءة بالخبز اليابس والماء. كان صخر يمر على الضيوف ويمسح يديه بالهواء ويقول:

“كلوا يا ضيوفي، فوالله إن هذا اللحم قد كلفني الكثير، لكنكم تستحقون!”

 

​كان جسّار الحقود جالساً يراقب، ولم يكن همه قلة الطعام، بل كان يغلي من الداخل لأن الناس يجلسون في بيت صخر الكبير. كان يحدث نفسه: “لماذا يملك هذا البخيل كل هذا الجاه؟ ليت ناراً تحرق حظيرته ليذوق طعم الفقر الذي أخافه منه”.

الفصل الثاني: الرهان المشؤوم

​مرت الأيام، واجتمع الرجلان عند بئر القرية. بدأ جسّار الحقود يرمي الكلام المسموم لـ صخر البخيل:

“يا صخر، ما نفع أموالك وأنت تعيش عيشة الفقراء؟ إن قلبي ليحترق لأنك تملك الكثير ولا تذوق منه شيئاً، وليت هذا المال كان لغيرك ليرى الناس كرمه”.

​رد عليه صخر بسخرية: “وأنت يا جسّار، ما نفع قلبك الذي لا يهدأ؟ إنك تحترق بنارك، وأنا أستمتع بجمع مالي. أتحداك أن نذهب إلى (حكيم الجبل)، ومن يغلب الآخر في خصلته، يأخذ من الآخر ما يشاء”.

الفصل الثالث: في حضرة الحكيم

​ذهب الاثنان إلى حكيم كان يسكن كهفاً بعيداً. طلب منهما الحكيم أن يعبّرا عما في صدورهما.

  • قال صخر البخيل: “يا حكيم، أنا أرى أن المال هو الروح، ومن فرّط في ماله فقد فرّط في حياته. أريد أن أجمع كل ذهب الأرض في صناديق ولا يراه أحد غيري”.
  • قال جسّار الحقود: “يا حكيم، أنا لا أريد ذهباً، أنا فقط أريد أن أرى كل ذي نعمة مسلوب النعمة، أريد أن ينطفئ السراج في بيت جاري قبل أن يشتعل في بيتي”.

​نظر الحكيم إليهما بحزن، وقرر أن يلقنهما درساً لن ينسياه. قال لهما:

“سأعطي كلاً منكما أمنية واحدة مستجابة، بشرط واحد: أن من يطلب شيئاً، سيُعطى زميله ضِعفه!”

 

الفصل الرابع: السقوط في الفخ

​هنا وقعت الواقعة!

صخر البخيل تجمد مكانه. فكر في نفسه: “إذا طلبت مائة ناقة، سيأخذ جسّار مائتي ناقة.. كيف أعطيه من فضلي وضعف ما أملك؟ لا، لن أطلب شيئاً حتى لا يربح هو!”. فظل صامتاً يحترق بخلُه على نفسه.

​أما جسّار الحقود، فقد كان عقله يطبخ شراً أعظم. لم يفكر فيما ينفعه، بل فكر فيما يضر صخر. غلب حقده على عقله، ونظر إلى الحكيم بعينين تقدحان شرراً وقال:

“يا حكيم.. أمنيتي هي أن تفقأ لي عيناً واحدة!”

 

​صعق الحكيم، وصعق صخر البخيل. لقد طلب جسّار أن يفقد عيناً واحدة، لكي يُنفذ الشرط ويُفقد صخر البخيل عينيه الاثنتين ويصبح ضريراً لا يرى ماله ولا ذهبه!

الخاتمة: نهاية القبح

​تحققت الأمنية المشؤومة. صار جسّار أعوراً، وصار صخر أعمى بالكامل.

  • صخر البخيل: فقد بصره، فلم يعد قادراً على حراسة صناديقه، فسرقها اللصوص وهو يتخبط في منزله لا يعرف طريق الباب.
  • جسّار الحقود: لم يهنأ بعماه الجزئي، بل عاش بقية حياته وحيداً منبوذاً، لأن الناس علموا أنه ضحى بنفسه فقط ليؤذي غيره.

العبرة:

البخل يقتل صاحبه جوعاً وهو يملك الطعام، والحقد يقتل صاحبه غماً وهو يرى نعم الله على خلقه. وكلاهما نارٌ تأكل صاحبها قبل أن تصل للآخرين.

قصة الحقود و البخيل 🤐

شارك أصدقائك