قصة 🧐 الحسود 😵💫
حكاية “سالم” وسواد القلب: عندما يحترق الحسود بناره
كان يا ما كان، في قديم الزمان، وفي قرية هادئة تحيط بها البساتين الخضراء، عاش رجلان كانا في بدايتهما صديقين حميمين. الأول يدعى (مبارك)، وكان رجلاً قنوعاً، طيب القلب، يعمل بجد في مزرعته الصغيرة. والثاني يدعى (سالم)، وكان رجلاً ذكياً وطموحاً، لكن قلبه كان يعاني من داء عضال.. داء الحسد.
بداية البلاء
بدأت القصة عندما فتح الله أبواب رزقه على مبارك. كانت أرضه تخرج أطيب الثمار، وماشيته تلد التوائم، وبيته لا يخلو من الضيوف والضحكات. بدلاً من أن يفرح سالم لصديقه، بدأ يشعر بضيق في صدره. كان يجلس في شرفة منزله يراقب عمال مبارك وهم يحملون الصناديق، ويقول في نفسه: “لماذا هو؟ نحن بدأنا معاً، أنا أذكى منه وأكثر خبرة، فلماذا تمطر السماء عليه ذهباً بينما لا أجد أنا إلا القليل؟”
نار الحسد تأكل صاحبها
مرت الأيام، وتحول ضيق سالم إلى كراهية صامتة. لم يعد يرى النعم التي في يده؛ كان لديه بيت واسع وزوجة صالحة وأبناء بارّون، لكنه أغمض عينيه عن كل ذلك، وصار لا يرى إلا “ما في يد مبارك”.
قرر سالم أن يفسد فرحة صديقه. بدأ يطلق الإشاعات في القرية بأن مبارك وجد كنزاً مدفوناً ولا يريد إخبار أحد، ثم تطور الأمر إلى محاولة تخريب بئر الماء التي تسقي زرع مبارك. كان يقضي لياليه يخطط للمكائد، فسهر وتعب، وشحب لونه، وغابت الابتسامة عن وجهه، بينما كان مبارك ينام قرير العين، يشكر الله على نعمه.
المواجهة والدرس القاسي
في إحدى السنوات، ضرب الجفاف القرية، وتأثرت كل المزارع إلا مزارع مبارك التي كانت تمتلك نظام ريٍّ بارعاً وضعه مبارك بجهده. جن جنون سالم، وذهب في ليلة مظلمة ليحرق مخازن القمح الخاصة بمبارك.
وبينما كان يشعل النار، هبت ريح قوية مفاجئة، فغيرت اتجاه اللهب نحو سالم نفسه! علقت النار بطرف ثوبه، فصرخ مستغيثاً. ومن كان أول من ركض لإنقاذه؟ إنه مبارك.
خاطر مبارك بحياته، وأطفأ النار عن جسد سالم، وحمله إلى بيته وسقاه المبردات ونادى له الطبيب. جلس سالم في فراشه، والندم ينهش قلبه أكثر مما نهشت النار جلده. نظر إلى وجه مبارك الطيب وقال بصوت متهدج:
“يا مبارك، كنت أحاول حرق رزقك، فحرقني حقد قلبي قبل ناري. لقد منعت نفسي من السعادة لأنني انشغلت بمراقبة سعادتك.”
النهاية والعبرة
أدرك سالم بعد فوات الأوان أن الحسد لا يغير من قدر المحسود شيئاً، لكنه يغير حال الحسود من الراحة إلى الشقاء. اعتذر سالم لصديقه، وعاش ما تبقى من عمره يحاول تطهير قلبه، لكنه فقد سنوات طويلة من عمره في “سجن” الغيرة، بينما استمر مبارك في نجاحه، لأن من راقب الناس مات هماً، ومن شكر الله زاده فضلاً.
الخلاصة:
- الحسد نار: تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
- القناعة كنز: من نظر إلى ما في يد غيره، فقد ما في يده من لذة الرضا.
- الرزق مقسوم: لا يملك أحد منع فضل الله عن أحد.
قصة 🧐 الحسود 😵💫
شارك أصدقائك