قصة الطبيب الأحمق 🥸🩺
الفصل الأول: الحكيم “منصور” الذي لا يعرف شيئاً
في بلدة صغيرة نائية، كان يعيش رجل يدعى منصور. لم يدرس منصور الطب يوماً، ولم يفتح كتاباً عن الأعشاب، لكنه كان يمتلك “لساناً ذرباً” وقدرة عجيبة على إقناع الناس بأنه أعلم أهل الأرض. ارتدى منصور عباءة واسعة ملونة، ووضع على عينيه نظارة بلا عدسات ليوهم الناس بضعف بصره من كثرة القراءة، وأطلق على نفسه لقب: “بروفيسور الأوجاع الخفية”.
افتتح منصور عيادته في وسط السوق، ووضع على بابها لوحة كبيرة كُتب عليها:
“هنا علاج ما لم يعالجه الأقدمون.. نشفي العليل بلمسة من اليقين!”
الفصل الثاني: الوصفات العجيبة
بدأ السذج من أهل القرية يتوافدون عليه. كان منصور يعتمد في علاجه على قاعدة واحدة: “قل عكس ما يتوقعه المريض”.
- جاءه رجل يشكو من ألم في أذنه، فنظر منصور في عينيه بعمق وقال: “أذنك سليمة، المشكلة في حذائك! إنه يضغط على أصبع قدمك الصغير، مما يرسل إشارات خاطئة إلى أذنك. اخلع حذاءك وامشِ حافياً لثلاثة أيام وستسمع دبيب النمل!”
- وجاءته امرأة تشكو من الأرق، فقال لها بجدية مفرطة: “هذا لأنك تنامين وفي عقلك فكرة واحدة. ضعي تحت وسادتك بصلة مقشرة وفوقها قطعة سكر، فالبصل يطرد الفكر والسكر يجذب الحلم!”
والغريب أن بعض الناس، من باب الإيحاء النفسي، كانوا يشعرون بالتحسن، مما زاد من شهرة “الطبيب الأحمق”.
الفصل الثالث: عندما زاد الحمق عن حده
في يوم من الأيام، سقط حمار العمدة مريضاً. وبدلاً من استدعاء الطبيب البيطري، قال العمدة: “أرسلوا في طلب الحكيم منصور، فهو يعالج المستحيلات”.
وصل منصور إلى حظيرة العمدة، ونظر إلى الحمار الذي كان يعاني من مغص بسيط. أراد منصور أن يثبت عبقريته، فقام بحركة بهلوانية، ووضع أذنه على ظهر الحمار، ثم قام ووجهه محتقن بالغموض وقال:
“يا سادة.. الحمار لا يعاني من مغص، الحمار يعاني من أزمة هوية! إنه يعتقد أنه عصفور، ويحاول الطيران في داخله، وهذا ما يسبب له الألم.”
أمر منصور العمدة بأن يربطوا ريشاً طويلاً على أذني الحمار وأن يجعلوه يقف فوق سطح الدار ليرى الأفق! كاد الحمار أن يسقط ويموت، لولا تدخل أحد المزارعين الحكماء الذي أطعم الحمار بعض الأعشاب المهدئة.
الفصل الرابع: الاختبار الكبير
انتشرت قصة “الحمار العصفور”، وبدأ الشك يتسلل إلى نفوس العقلاء. قرر قاضي المدينة أن يختبر منصور. تظاهر القاضي بالمرض، واستدعى منصور إلى مجلسه وأخفى تحت رداءه “قطة صغيرة”.
قال القاضي: “يا حكيم منصور، أشعر بنبض غريب في صدري، وحركة غير طبيعية تحت ثيابي، فما تشخيصك؟”
ارتبك منصور، لكن حمقه غلب خوفه، فوضع يده على صدر القاضي (حيث كانت القطة تخبش بجلد القاضي) وقال بثقة:
“أبشر يا سيادة القاضي، إنها أعراض ‘قلب الأسد’! لقد نبت لك قلب ثانٍ بداخل صدرك، وهو الآن يحاول الخروج ليحكم معك المدينة!”
ضحك القاضي حتى دمعت عيناه، ثم أخرج القطة من تحت ردائه وقال: “بل هو ‘حُمق التيس’ يا منصور! لقد خدعت الناس بجهلك وطمعك.”
الخاتمة: نهاية الطبيب المزيف
أمر القاضي بإغلاق عيادة منصور فوراً، وأجبره على أن يطوف في السوق وهو ينادي: “أنا أحمقُ يدعي الطب، فلا يغرنكم اللباس ولا سجع الكلام”.
تعلم أهل القرية درساً قاسياً؛ وهو أن العلم لا يُنال بالادعاء، وأن الذي يداوي الناس بجهله يقتلهم بغير سيف. أما منصور، فقد اعتزل “الطب” وقرر أن يفتح دكاناً لبيع الحلاوة، قائلاً في نفسه: “على الأقل، الحلاوة لا تحتاج إلى تشخيص، فهي تشفي الحزن بمجرد تذوقها!”
“نصفُ طبيبٍ يُذهبُ بالجسد، ونصفُ فقيهٍ يُذهبُ بالدين.. فاحذروا من الأوعية الفارغة التي تُحدث ضجيجاً!”
قصة الطبيب الأحمق 🥸🩺
شارك أصدقائك